فخر الدين الرازي

34

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الوحدة ، ثم إن الوحدة نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة هكذا إلى غير النهاية من النسب والإضافات المعارضة للوحدة بسبب انتسابها إلى الأعداد التي لا نهاية لها . قالوا : فدل على أن إثبات صفات الجلال والإكرام لا يقدح في وحدة الذات . الطريقة الثانية : طريقة المعتزلة في النظر إلى صفات اللّه وهم قد اتفقوا على أنه سبحانه وتعالى عالم قادر ، واعلم أن مذهبهم في كيفية الصفات مضطرب ونحن نذكر تقسيما مضبوطا في هذا الباب فنقول : إما أن يقال أن يكون المفهوم من نفس كونه تعالى عالما قادرا مفهوما سلبيا أو ثبوتيا ، أما الأول فيقرب أن يكون مذهب أبي إسحاق النّظّام « 1 » وهو أنه قال معنى كونه عالما كونه ليس بجاهل وكونه قادرا أنه ليس بعاجز وهذا ضعيف ؛ لأن نفى الجهل ليس بعلم ، بدليل أن المعدوم والجماد ليس بجاهل ولا بعالم ، أما إذا قلنا إن كونه عالما قادرا مفهوم ثبوتي ، فهذا المفهوم إما أن يكون عين ذاته وإما أن يكون زائدا على الذات ، أما الأول فيقرب أن يكون ذلك مذهب أبي الهذيل « 2 » فإنه نقل عنه أنه قال : إنه تعالى عالم بعلم هو ذاته ، لكنه ناقض فقال وذاته ليس بعلم ، وهذا أيضا ضعيف ، لأن المفهوم من كونه قادرا غير المفهوم من كونه عالما ، وحقيقة الذات الواحدة حقيقة واحدة ، والحقيقة الواحدة لا تكون عين الحقيقتين ، لأن الواحد لا يكون نفس الاثنين ، ولأنه صح منا أن نعقل الذات مع الذهول عن كونها عالمة قادرة ، ويصح منا أن نعقل العالمية مع الذهول عن القادرية ،

--> ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي واحد من كبار المعتزلة واسع الحفظ كثير الثقافة متبحر في الاتجاهات الفكرية والعقائد الدينية والمذاهب الفلسفية والمسائل اللغوية والأدبية . ( 2 ) أستاذ النظام .